موضوع

تخطيط النمط

تبديل التخطيط

خط العائلة

نمط الخلفية

نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء: جودة إجراءات الضبط القضائي تسهم في كفاءة الفصل في الدعاوى

03 نوفمبر 2026
أكد معالي   نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء  السّيد محمد بن سلطان البوسعيدي، أن البحث العلمي يمثل ركيزة أساسية في تطوير العمل المؤسسي وصناعة القرار، وأداة فاعلة للارتقاء بالسياسات والتشريعات وتعزيز كفاءة المؤسسات، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية في تطوير منظومة العدالة وتعزيز فاعليتها.
 
جاء ذلك في تصريح لمعاليه بمناسبة رعايته للمؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السُّلطان قابوس لعلوم الشرطة، الذي أكد أنه يشكل منصة علمية وفكرية لتبادل المعرفة والخبرات، وبناء رؤى مشتركة تسهم في مواكبة المتغيرات واستحقاقات المستقبل مضيفًا إن المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السُّلطان قابوس لعلوم الشرطة يُعد مساحة علمية وفكرية تتجاوز حدود تبادل الأوراق البحثية وعرض التجارب، إلى بناء رؤى مشتركة تلتقي عندها المعرفة الأكاديمية مع الخبرة الميدانية.
 
وأضاف معاليه محمد بن سلطان البوسعيدي  أنّ البحث العلمي لم يعد نشاطًا معرفيًّا منفصلًا عن العمل المؤسسي؛ بل أصبح أحد أهم مرتكزات صناعة القرار، وأداة فاعلة لتطوير السياسات والتشريعات، والارتقاء بكفاءة المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
 
وأشار معاليه إلى أنه في المجلس الأعلى للقضاء، نولي أهمية كبيرة لتطوير العمل القضائي على أسس علمية ومؤسسية راسخة، وهو توجه يتجسد في الخطة الاستراتيجية للمجلس ٢٠٣٤ - ٢٠٤٠، التي تنطلق من رؤية طموحة عنوانها "عدالة ناجزة ترسخ سيادة القانون".
وأعرب معالي السّيد عن اعتزازه بمستوى التعاون والتنسيق القائم بين المجلس الأعلى للقضاء وشرطة عُمان السُّلطانية، مؤكدًا أن هذه الشراكة تُعد نموذجًا مهمًا للتكامل المؤسسي الذي يجمع بين وضوح الاختصاصات ووحدة الغاية، وهي خدمة العدالة وتعزيز ثقة المجتمع في مؤسسات سلطنة عُمان.
 
وأفاد معاليه بأن من أبرز التوجهات التي نعمل عليها في المجلس الأعلى للقضاء تطوير منظومة التنفيذ القضائي من خلال توسيع نطاق التكامل الرقمي مع الجهات ذات العلاقة، ومن بينها شرطة عُمان السُّلطانية، بما يدعم إجراءات التحقق وتنفيذ الأوامر والأحكام القضائية، ويرفع من كفاءة العمل ويعزز فاعلية إنفاذ الحقوق.
 
وأشار معالي السّيد نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء إلى أن العدالة لا تقوم على الوصول إلى الحقيقة فحسب، وإنما على الوصول إليها بالوسائل المشروعة التي يكفلها القانون، وفي إطار من الضمانات التي تصون حقوق جميع الأطراف، ومن هنا تبرز المسؤولية الكبيرة التي يضطلع بها مأمورو الضبط القضائي، باعتبارهم من أوائل المتعاملين مع الوقائع والأدلة والقرائن التي قد تشكّل لاحقًا عناصر أساسية في مسار الدعوى الجزائية، فالعلاقة بين جودة أعمال الضبط القضائي وكفاءة الفصل في الدعاوى علاقة تكاملية واضحة.
 
ولفت معاليه إلى أنه كلما كانت الإجراءات الأولية أكثر دقة وانضباطًا، أصبحت الوقائع المعروضة أمام القضاء أكثر وضوحًا، وساعد ذلك على تقليل الإشكالات الإجرائية، وتيسير نظر الدعاوى، وتعزيز قدرة المحكمة على الفصل فيها على أسس سليمة، ومن الأهمية بمكان التأكيد على أن حماية الأدلة لا تنفصل عن حماية الحقوق والحريات، فمشروعية الإجراء تمثل ضمانة أساسية للأفراد والمجتمع على حد سواء، وهي التي تمنح العمل القضائي قوته ومصداقيته.
وأوضح معالي السّيد محمد بن سلطان البوسعيدي أن النظرة الحديثة للعدالة لم تعد تنحصر في توقيع العقوبة بوصفها غاية مستقلة، وإنما تتسع لتشمل ما يمكن أن تحققه العقوبة، في إطار القانون، من ردع وإصلاح وتأهيل وحماية للمجتمع، ومن هنا تكتسب الشراكة بين المؤسسات القضائية والأمنية أهميتها، إذ تتكامل أدوارها في إطار الاختصاصات القانونية، بما يحقق التوازن بين تنفيذ الأحكام القضائية، وصون حقوق النزلاء، ودعم الجهود الرامية إلى تأهيلهم وإعدادهم للعودة إلى المجتمع، وبطبيعة الحال فإن لشرطة عُمان السُّلطانية دور مهم في هذا الجانب.
 
وأضاف معاليه أن الدور القضائي يرتكز على تطبيق أحكام القانون، وضمان سلامة الإجراءات وصون الحقوق، والنظر في الحالات والمسائل التي يجيز فيها التشريع اتخاذ تدابير أو إجراءات تراعي الاعتبارات الإصلاحية والإنسانية.
 
وأكد معالي السّيد محمد بن سلطان البوسعيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء بأن العدالة التي تحمي المجتمع من الجريمة، هي ذاتها العدالة التي تؤمن بأهمية الإصلاح، وتفتح في حدود القانون أبواب العودة إلى الحياة الكريمة والمنتجة، فليس الهدف أن يعود الفرد إلى المجتمع بعد انتهاء عقوبته فحسب، وإنما أن يعود أكثر وعيًا بمسؤولياته، وأكثر قدرة على بناء مستقبله، وأشد حرصًا على احترام القانون والإسهام في استقرار وطنه.
 
المجلس الأعلى للقضاء